إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

499

الإعتصام

هذه الأمة قلوبا وأعمقها علما وأقلها تكلفا قوم اختارهم الله لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم فتشبهوا بأخلاقهم وطرائفهم فإنهم - ورب الكعبة - على الهدى المستقيم وعن حذيفة أنه كان يقول اتقوا الله يا معشر القراء وخذوا طريق من كان قبلكم فلعمري لئن اتبعتموه لقد سبقتم سبقا بعيدا ولئن تركتموه يمينا أو شمالا لقد ضللتم ضلالا بعيدا وعن ابن مسعود من كان منكم متأسيا فليتأس بأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فإنهم كانوا أبر هذه الأمة قلوبا وأعمقها علما وأقلها تكلفا وأقومها هديا وأحسنها خلالا قوم اختارهم الله لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم وإقامة دينه فاعرفوا لهم فضلهم واتبعوهم في آثارهم فإنهم كانوا على الهدى المستقيم والآثار في هذا المعنى كثيرة جميعها يدل على الاقتداء بهم والاتباع لطريقهم على كل حال وهو طريق النجاة حسبما نبه عليه حديث الفرق في قوله ما أنا عليه وأصحابي . فصل النوع الرابع : أن الشريعة موضوعة لإخراج المكلف عن داعية هواه حتى يكون عبدا لله وهذا أصل قد تقرر في قسم المقاصد من كتاب الموافقات لكن على وجه كلى يليق بالأصول فمن أراد الاطلاع عليه فليطالعه من هنالك ولما كانت طرق الحق متشعبة لم يكن أن يؤتى عليها بالاستيفاء فلنذكر منها شبعة واحدة تكون كالطريق لمعرفة ما سواها فاعلموا أن الله تعالى وضع هذه الشريعة حجة على الخلق كبيرهم وصغيرهم . مطيعهم وعاصيهم . برهم وفاجرهم . لم يختص الحجة بها أحدا دون أحد وكذلك سائر الشرائع إنما وضعت لتكون حجة على جميع الأمم التي تنزل فيهم تلك الشريعة حتى إن الشريعة المرسلين بها صلوات الله عليهم داخلون تحت أحكامها فأنت ترى أن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم مخاطب بها في جميع أحواله وتقلباته مما اختص به دون أمته أو كان عاما له ولأمته كقوله تعالى « يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك